ابن منظور

187

لسان العرب

وقد يتَصَوَّر فاعلُه عند الناس بصورة مَنْ إحْدى رجليه أَقصرُ من الأُخرى . الجوهري : أَما الذي حَفِيَ من كثرة المشي أَي رَقَّت قدَمُه أَو حافِره فإنه حَفٍ بَيِّنُ الحَفَا ، مقصور ، والذي يمشي بلا خُفّ ولا نَعْل : حافٍ بيّن الحَفَاءِ ، بالمد . الزجاج : الحَفَا ، مقصور ، أَن يكثر عليه المشي حتى يُؤلِمَه المَشْيُ ، قال : والحَفاءُ ، ممدود ، أَن يمشي الرجل بغير نَعْل ، حافٍ بَيِّن الحفاء ، ممدود ، وحَفٍ بيّن الحَفَا ، مقصور ، إذا رَقَّ حافره . وأَحْفَى الرجلُ : حَفِيت دابته . وحَفِيَ بالرجُل حَفَاوة وحِفاوة وحِفاية وتَحَفَّى به واحْتَفَى : بالَغَ في إكْرامه . وتَحَفَّى إليه في الوَصِيَّة : بالغَ . الأَصمعي : حَفِيتُ إليه في الوصية وتَحَفَّيْت به تَحَفِّياً ، وهو المبالغة في إكْرامه . وحَفِيت إليه بالوصية أَي بالغت . وحَفِيَ الله بك : في معنى أَكرمك الله . وأَنا به حَفِيٌّ أَي بَرٌّ مبالغ في الكرامة . والتَّحَفِّي : الكلامُ واللِّقاءُ الحَسَن . وقال الزجاج في قوله تعالى : إنَّه كان بِي حَفِيّاً ؛ معناه لطيفاً . ويقال : قد حَفِيَ فلان بفلان حِفْوة إذا بَرَّه وأَلْطَفه . وقال الليث : الحَفِيُّ هو اللطيف بك يَبَرُّكَ ويُلْطِفك ويَحْتَفِي بك . وقال الأَصمعي : حَفِيَ فلان بفلان يَحْفَى به حَفاوة إذا قام في حاجته وأَحْسَن مَثْواه . وحَفا الله به حَفْواً : أَكرمه . وحَفَا شارِبَه حَفْواً وأَحْفاه : بالَغَ في أَخْذه وألْزَقَ حَزَّه . وفي الحديث : أَنه ، عليه الصلاة والسلام ، أَمر أَن تُحْفَى الشواربُ وتُعْفَى اللِّحَى أَي يُبالَغ في قَصِّها . وفي التهذيب : أَنه أَمر بإحْفاءِ الشوارب وإعْفاء اللِّحَى . الأَصمعي : أَحْفَى شارِبَه ورأْسَه إذا أَلزق حَزَّه ، قال : ويقال في قولِ فلانٍ إحْفاءٌ ، وذلك إذا أَلْزَق بِك ما تكره وأَلَحَّ في مَسَاءَتِك كما يُحْفَى الشيءُ أَي يُنْتَقَص . وفي الحديث : إن الله يقول لآدم ، عليه السلام : أَخْرِجْ نَصِيبَ جَهَنَّمَ منْ ذُرِّيَّتِكَ ، فيقولُ : يَا رَبّ كَمْ ؟ فيقول : مِن كلِّ مائة تسْعَةً وتسعينَ ، فقالوا : يا رسول الله احْتُفِينا إذاً فَماذا يَبْقى ؟ أي اسْتُؤْصِلْنَا ، من إحْفَاءِ الشعر . وكلُّ شيءٍ اسْتُؤْصِلَ فَقَد احْتُفِيَ . ومنه حديث الفتح : أَنْ يَحْصُدُوهم حَصْداً ، وأَحْفَى بيَدِه أَي أَمالَها وصْفاً للحَصْدِ والمُبالَغة في القَتْل . وحَفاه من كل خَيْر يَحْفُوه حَفْواً : مَنَعَه . وحَفَاه حَفْواً : أَعطاه . وأَحْفاه : أَلَحَّ عليه في المَسْأَلة . وأَحْفَى السُّؤالَ : رَدَّده . الليث : أَحْفَى فلان فلاناً إذا بَرَّح به في الإِلْحاف عليه أَو سَأَلَه فأَكْثَر عليه في الطلب . الأَزهري : الإِحْفاء في المسأَلة مثلُ الإِلْحاف سَواءً وهو الإِلْحاحُ . ابن الأَعرابي : الحَفْوُ المَنْعُ ، يقال : أَتاني فحَفَوْته أَي حَرَمْتُه ، ويقال : حَفَا فلان فلاناً من كلّ خير يَحْفُوه إذا مَنَعه من كلّ خير . وعَطَس رجلٌ عند النبي ، صلى الله عليه وسلم ، فَوْقَ ثلاثٍ فقال له النبي ، صلى الله عليه وسلم : حَفَوْتَ ، يقول مَنَعْتَنا أن نُشمِّتَكَ بعدَ الثلاثِ لأَنَّه إنما يُشَمِّتُ في الأُولى والثَّانية ، ومن رواه حَقَوْتَ فمعناه سَدَدْت علينا الأَمْرَ حتى قَطَعْتَنا ، مأْخوذٌ من الحَقْوِ لأَنه يقطع البطنَ ويَشُدُّ الظهر . وفي حديث خَلِيفَةَ : كتبتُ إلى ابن عباس أَن يَكْتُب إليَّ ويُحْفِيَ عَنِّي أَي يُمْسِكَ عَنِّي بعضَ ما عنده مِمَّا لا أَحْتَمِلُه ، وإن حمل الإِحفاء بمعنى المبالغة فيكون عَنِّي بمعنى عليَّ ، وقيل : هو بمعنى المبالغة في البِرِّ بِه والنصيحةِ له ، وروي بالخاء المعجمة . وفي الحديث : أَن رجلاً سلَّم على بعض السلف فقال وعليكم السلامُ ورحمةُ الله وبَرَكاتُه الزَّاكِيات ،